الجاحظ

129

الحيوان

يصف طباعه واتّصاله بالماء ، وأنّه شديد الحاجة إليه ، وإن كان غرقا فيه أبدا . 727 - [ شعر في الهجاء ] وأنشدني محمّد بن يسير لبعض المدنيّين ، يهجو رجلا ، وهو قوله [ 1 ] : [ من مجزوء الرمل ] لو رأى في السّقف فرجا * لنزا حتّى يموتا أو رآه وسط بحر * صار فيه الدّهر حوتا قال : يقول في الغوص في البحر ، وفي طول اللبث فيه . 728 - [ حالة من امتلأ فمه ماء ] وقال الذّكواني [ 2 ] ، وهو يصف الضّفدع : [ من الرجز ] يدخل في الأشداق ماء ينصفه * كيما ينقّ والنّقيق يتلفه قال : يقول : الضّفدع لا يصوّت ، ولا يتهيّأ له ذلك حتّى يكون في فيه ماء ، وإذا أراد ذلك أدخل فكه الأسفل في الماء ، وترك الأعلى حتى يبلغ الماء نصفه . والمثل الذي يتمثّل به النّاس : « فلان لا يستطيع أن يجيب خصومه لأنّ فاه ملآن ماء » [ 3 ] . وقال شاعرهم [ 4 ] : [ من البسيط ] وما نسيت مكان الآمريك بذا * يا من هويت ولكن في فمي ماء وإنّما جعلوا ذلك مثلا ، حين وجدوا الإنسان إذا كان في فمه ماء على الحقيقة لم يستطع الكلام . فهو تأويل قول الذّكوانيّ : [ من الرجز ] يدخل في الأشداق ماء ينصفه بفتح الياء وضمّ الصّاد ، فإنّه ذهب إلى قول الشاعر [ 5 ] : [ من الطويل ] وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمّر حتّى ينصف السّاق مئزري المضوفة : الأمر الذي يشفق منه .

--> [ 1 ] البيتان لأبي نواس في الكنايات للجرجاني 37 ، ومعاهد التنصيص 1 / 68 . [ 2 ] الرجز بلا نسبة في عيون الأخبار 2 / 97 ، وحياة الحيوان 1 / 646 . [ 3 ] في مجمع الأمثال 2 / 90 ( في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء ) . [ 4 ] البيت لأبي نواس في ديوانه 709 . [ 5 ] البيت لأبي جندب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 358 ، واللسان ( جور ، ضيف ، نصف ، كون ) ، والتاج ( حير ، ضوف ، ضيف ) ، وأساس البلاغة ( ضيف ) ، والمعاني الكبير 700 ، 1119 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 10 / 81 ، والممتع في التصريف 2 / 470 ، والمنصف 1 / 301 .